Uncategorizedمتفرقات

حسين غملوش :إن استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم تقتضي إشراك المواطنين في صناعة القرار،

بيان وطني

حسين غملوش
رئيس جمعية تنميةصلحة وطنية عليا تتقدم على أي اعتبار آخر.
ثالثًا: إن أي تفاهمات أو ترتيبات أمنية أو سياسية يجب أن تتم في إطار الدستور اللبناني والمؤسسات الدستورية، وبأعلى درجات الشفافية، وبتوافق وطني واسع، يحفظ وحدة القرار اللبناني، ويصون السلم الأهلي، ويمنع أي انقسام أو فتنة بين أبناء الوطن الواحد.
رابعًا: إن إعادة إعمار الجنوب، وتعويض المتضررين، وتأمين عودة آمنة وكريمة لجميع الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، ليست قضية إنسانية فحسب، بل حق وطني ثابت، وجزء لا يتجزأ من أي مسار سياسي أو تفاوضي.
خامسًا: إن الدولة مسؤولة أمام مواطنيها عن تقديم الخدمات الأساسية، وحماية حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وضمان حياة كريمة لهم. فلا قيمة لدولة تجمع الضرائب وتتلقى المساعدات باسم شعبها، ثم تعجز عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم.
سادسًا: إن كل مساعدة أو منحة أو قرض يُقدم إلى لبنان باسم شعبه يجب أن يخضع لأعلى معايير الشفافية والرقابة والمحاسبة، وأن يُخصص لخدمة المواطنين وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، لا لتعزيز الفساد أو المحاصصة أو شبكات المصالح.
سابعًا: إن بناء الدولة اللبنانية الحديثة يبدأ بترسيخ سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وبناء مؤسسات قوية وشفافة، وإدارة كفوءة، واقتصاد منتج يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة الإنسان.
ثامنًا: إن استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم تقتضي إشراك المواطنين في صناعة القرار، وتعزيز الرقابة والمساءلة، واعتماد الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص معيارًا وحيدًا في إدارة الدولة ومؤسساتها.
تاسعًا: إن حماية لبنان لا تتحقق بالسلاح وحده، ولا بالمفاوضات وحدها، بل بوحدة اللبنانيين، وثقتهم بدولتهم، وقوة مؤسساتهم، وعدالة قوانينهم، وإيمانهم بأن الوطن يتسع لجميع أبنائه دون استثناء.
عاشرًا: إن التنوع الديني والثقافي الذي يتميز به لبنان ليس عبئًا ولا مصدر ضعف، بل ثروة وطنية وحضارية يجب الحفاظ عليها وترسيخها في إطار المواطنة الكاملة، والمساواة في الحقوق والواجبات، والشراكة الوطنية الحقيقية.
وفي ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وما تشهده المنطقة من تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار، ندعو جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والاحتكام إلى القانون الدولي، والعمل الجاد لمنع اتساع دائرة الحرب، لأن شعوب المنطقة تستحق مستقبلًا يقوم على الأمن والتنمية والسلام، لا على الحروب والصراعات المستمرة.
كما ندعو جميع القوى السياسية اللبنانية إلى الارتقاء فوق الحسابات الفئوية والاصطفافات الضيقة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة، ومن منطق المحاصصة إلى منطق المواطنة، ومن تبادل الاتهامات إلى تحمل المسؤولية الوطنية.
وندعو الحكومة ومجلس النواب وجميع أجهزة الدولة إلى الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة بناء الدولة، ومن الوعود إلى الإنجاز، ومن التعامل مع المواطن بوصفه مصدرًا للضرائب والأصوات الانتخابية إلى الاعتراف به شريكًا أصيلًا وصاحب الحق الأول في الدولة ومؤسساتها وثرواتها.
إن الدولة التي نريدها ليست سلطة فوق الشعب، بل مؤسسات في خدمة الشعب. وهي دولة تؤدي واجباتها قبل أن تطالب مواطنيها بواجباتهم، وتحفظ كرامتهم قبل أن تطلب منهم التضحيات، وتبني الثقة بالإنجاز لا بالوعود.
إن لبنان الذي نؤمن به هو دولة سيدة، حرة، مستقلة، عادلة، قوية بمؤسساتها، مزدهرة باقتصادها، آمنة بمجتمعها، يحكمها الدستور والقانون، ويشعر فيها كل مواطن بأنه شريك كامل في وطنه؛ لا تابعًا لطائفة، ولا رهينة لمحور، ولا ضحية لانقسام.
إن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا بإرادة اللبنانيين أنفسهم، وبمشروع وطني جامع يجعل الإنسان أولًا، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤسس لجمهورية حديثة تقوم على المواطنة، والعدالة، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة، والمشاركة الشعبية.
إن الشعوب العظيمة لا تُقاس بعدد الحروب التي خاضتها، بل بعدد المرات التي استطاعت فيها أن تنهض من أزماتها، وأن تبني دولة عادلة تحفظ كرامة الإنسان، وتصون حقوقه، وتحقق العدالة بين جميع أبنائها.
فالشعب ليس عبئًا على الدولة، بل هو أساسها ومصدر شرعيتها، وأموال الدولة والمساعدات المقدمة باسم اللبنانيين هي حق للشعب وأمانة في أعناق المسؤولين، وليست ملكًا للسلطة ولا وسيلة للمحاصصة أو النفوذ أو تحقيق المصالح الخاصة.
إن الدولة التي تؤدي واجباتها قبل أن تطالب مواطنيها بواجباتهم، وتحترم القانون قبل أن تطلب احترامه، وتساوي بين جميع أبنائها دون تمييز، هي وحدها القادرة على استعادة ثقة شعبها، وترسيخ سيادتها، وصناعة السلام، وبناء مستقبل يليق بالأجيال القادمة.
إن لبنان الذي نحلم به ليس حلمًا مستحيلًا، بل مشروع وطن يستحقه كل لبناني ولبنانية؛ وطن يقوم على الحرية والعدالة والمواطنة وسيادة القانون، ويجعل الإنسان غايته الأولى، والدولة في خدمة المجتمع، لا متسلطة عليه.
حمى الله لبنان، وحمى شعبه، وحمى جيشه ومؤسساته، وألهم أبناءه الحكمة والوحدة، وجعل العدالة وسيادة القانون وخدمة الإنسان الأساس الذي تُبنى عليه الجمهورية اللبنانية الحديثة.

استمع لراديو MAESTRO FM 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *